951961
مداءن السلام
.
.

حضرة شوقي أفندي . بيت العدل الاعظم

بيت العدل الأعظم

 

 

يتألف النظام الإداري البهائي من مجموعة من المجالس الإدارية المنتخَبة تقوم بنشاطاتها على أصعدة ثلاثة: محليّة ومركزية وعالمية. اما الأُسس التي يقوم عليها هذا النظام فهي تلك المبادئ الاستشارية والانتخابية الفريدة التي سبق ذكرها، وهي مبادئ ديمقراطية في روحها وطرق تنفيذها. فهذا التسلسل الهرمي يسمح لأدنى مستويات هذا النظام بالاشتراك في صياغة القرار، مما يتيح الفرصة للجماهير كي تشارك في إدارة شؤونها بطريقة لا مثيل لها، وغير مسبوقة. وتضمن هذه الطريقة مستوىً من التنسيق وممارسةً للسلطة يُسهِّلان قيام تعاون بنّاء على نطاق عالمي. وسمّى حضرة بهاء الله هذه المجالس الإدارية صاحبة السلطة التنفيذية باسم "بيوت العدل."

 

واليوم يقود بيت العدل الأعظم أنشطة الجامعة البهائية العالمية كلّها. وقد أسّس حضرة بهاء الله هذه الهيئة بنفسه وجعلها أسمى مصدر للتشريع في نظامه الإداري، ووصف أعضاء تلك الهيئة بأنهم "أمناء الله بين عباده ومطالع الأمر في بلاده." ويصرّح بيت العدل الأعظم مضيفاً إلى ذلك فيقول "إِنَّ منشأ بيت العدل الأعظم ومصدر سلطاته، ومنبع وظائفه، ونطاق نشاطاته كلّها تنبثق من الكلمة الإلهيّة التي نطق بها حضرة بهاء الله والشروح والبيانات التي أسهم بها كلٌّ من مركز الميثاق ووليّ أمر الدين البهائي ... فهذه الكلمة الإلهيّة وتلك الشروح والبيانات تحدّد بصورة ملزمة اختصاصات بيت العدل الأعظم وصلاحياته، وتمثّل الصخرة الثابتة التي يقوم عليها بنيانه."

 

وطبقاً للنص الواضح من يراع كلّ من حضرة بهاء الله وعبد البهاء، فإنَّ لتشريعات بيت العدل الأعظم لدى البهائيين السلطة ذاتها التي تتمتع بها النصوص المقدسة. والفارق هنا أنَّ بيت العدل الأعظم يحقّ له تغيير أو نسخ أيٍّ من تشريعاته هو حسب تطور الجامعة البهائية أو حسب ما يستجدّ من الظروف. ولكنه لا يملك الحق في تغيير او نسخ أيّ من الأحكام والشرائع التي أنزلها حضرة بهاء الله. وصرّح عبد البهاء بأَنَّ كل القضايا أو المسائل التي لم يَنُص عليها حضرة بهاء الله صراحة يجب أنْ يَبُتَّ فيها بيت العدل الأعظم:

 

"يجب على كل واحد أن يرجع إلى الكتاب الأقدس، وكل ما يكون غير منصوص فيه يرجع إلى بيت العدل الأعظم. وكلّ ما يقرّره بالإجماع أو بالأغلبية فهو حقّ وهو من عند الله."

 

تقوم "المحافل الروحانية" المركزيّة والمحليّة على تنفيذ الشؤون الإدارية للدين البهائي المحليّة منها والمركزية. وتقوم هذه الهيئات المنتخبة بوظائفها طبقاً لمبادئ المشورة ذاتها التي يخضع لها بيت العدل الأعظم. وسوف تُسمّى هذه الهيئات "بيوت العدل" تدريجيّاً في المستقبل. ويؤمن البهائيون بأنَّ بيت العدل المحلي والمركزي سيكون الأداة التي بواسطتها يمكن ضمان سلامة المجتمع الإنساني ورفاهيته، وبأنَّ قراراته مُلهَمَة وذات نفوذ. ولقد ذكر حضرة بهاء الله بأنَّ الله قد وعد بذلك وبأنَّه سوف يَعْصِم تشريعات بيت العدل الأعظم من الزلل:

 

"وما لم يكن منصوصاً من الحدود في الكتاب صراحةً يجب على أمناء بيت العدل التشاور فيه وإجراء ما يستحسنونه. إنه يلهمهم ما يشاء وهو المدبّر العليم."

وينبّهنا حضرة بهاء الله إلى أَنَّ الشؤون الإنسانيّة لا تبقى على حال بل تخضع لسنن التطور والتغيير، وأَنَّ لتحولات الزمان مقتضيات تفرض علينا إعادة النظر في العديد من الأمور:

 

"وبما أنَّ كلّ يوم يقتضي أمراً وكلَّ حين يستدعي حكمةً فلذلك ترجع الأمور إلى بيت العدل ليقرر ما يراه موافقاً لمقتضى الوقت ... أولئك ملهمون بالإِلْهامات الغيبيّة الإلهيّة."

 

وبالتالي فقد نص حضرة بهاء الله على أنّ بيت العدل الأعظم هو بمثابة واسطة الهداية الإلهيّة وأنّه لا ينبغي علينا أنْ ننظر إليه على أنه مجرد هيئة إدارية دولية تخدم مصالح الدين البهائي. ويعود عبد البهاء فيؤكد لنا بأنَّ بيت العدل الأعظم هو "تحت عِصْمة الحقّ وحمايته." ورغم ذلك كلّه فان هذه الهداية الإلهيّة تخصّ بيت العدل الأعظم وحده كهيئة مشتركة، ولا يتمتع بمثل هذه الهداية أي فرد من الأفراد الأعضاء في تلك الهيئة.

 

انبثق نور فجر عهد جديد في تاريخ الدين البهائي حين تم تشكيل بيت العدل الأعظم. فقد كان فيض الهداية الإلهيّة يصل الجامعة البهائية من مصدرها الأصيل، أي حضرة بهاء الله المظهر الإلهيّ نفسه، واستمرت هذه الهداية عن طريق عبد البهاء مركز العهد والميثاق ومن بعده حضرة شوقي أفندي وليّ أمر الدين البهائي. وإثر وفاة حضرة شوقي أفندي وتأسيس بيت العدل الأعظم، أصبحت الهداية الإلهيّة تنبع من هيئة ينتخبها المؤمنون وليس كما في الماضي صادرة من شخص معيّن يرتبط بالمظهر الإلهي ارتباطاً وثيقاً.

 

إنَّ العلاقة التي تربط بيت العدل الأعظم بالهيئات الإدارية المحليّة والمركزيّة التي تدعمه إنما هي علاقة على جانب عظيم من الأهمية. وحيث أنَّ الإنسانيّة قد وصلت إلى زمن استيقظت فيه قدرات لها جديدة فكريّة وحسيّة، منح حضرة بهاء الله اهتماماً خاصاً في آثاره بتنمية الأساليب الناجعة لاتخاذ القرار على مستوى القاعدة الجماهيرية في المجتمع الإنساني. وهكذا يشارك الكُلّ من أعلى إلى أدنى المستويات في ممارسة السلطة محلياً ومركزياً لخلق أنماط جديدة من التفاعل والمشاركة، وخاصة فيما بين الافراد والجماعات التي طالما كانت محرومة من المشاركة في اتخاذ القرار. ولذا ألقى حضرة بهاء الله بالمسؤولية على عاتق المحافل الروحانية المركزيّة والمحليّة فيما يختص بتطبيق مبادئه وتعاليمه الروحية والاجتماعية. وعلى هذه المحافل تقع أيضاً مسؤولية ضمان تحقيق ما أَمَرَ به حضرة بهاء الله من تجديدٍ لقواعد الأخلاق وبعث حياة اجتماعية تتسم بالانسجام والتفاهم بين الناس. وبالاضافة إلى ذلك فقد أمر حضرة بهاء الله الهيئات الإدارية البهائيّة المركزيّة منها والمحليّة بأنْ تكفل قيام الجامعات البهائية لخدمة مصالح المناطق والأقاليم والأمم التي تنتمي اليها تلك الجامعات، وأَنْ تحترم قوانين مجتمعاتها وتتقيّد بها. فلقد أكّد حضرة بهاء الله تأكيداً قاطعاً بأَنَّ هدفه الرئيس هو في اكتساب الأفئدة والقلوب وليس في مُلْكٍ أو جاه دنيوي إذ يقول في وصيته: "يا أولياء الله وأمناءَه إِنَّ الملوك مظاهر قدرة الحقّ ومطالع عزّه وثروته فادعوا الله بحقّهم. فحكومة الأرض قد مَنَّ بها عليهم كما اختصّ القلوب بنفسه." فعلى البهائيين أينما كانوا احترام قوانين الدول والحكومات التي يعيشون في ظلّها سواء كانوا يشكّلون أغلبية أو أقلية سكانيّة. وهكذا يتحمّل المحفل الروحاني المركزي في أي دولة من الدول مسؤوليّة محددة لينفّذ الالتزام بهذا المبدأ الحيويّ. وفيما يتعلق بهذا الشأن فإِنَّ بيت العدل الأعظم هو بمثابة الضامن الرئيسي الذي يكفل تقيُّد الجامعة البهائية في كل أنحاء العالم بالشرائع والأحكام التي جاء بها حضرة بهاء الله.

تأسيس بيت العدل الأعظم

لقد تم في عام ١٩٦٣ تأسيس بيت العدل الأعظم، وذلك عندما اجتمع أعضاء المحافل الروحانية المركزية القادمون من كل أطراف المعمورة لانتخاب تسعة أفراد من البهائيين في العالم لعضوية هذه الهيئة، وجرت عملية الانتخاب تلك في جوٍّ من التجرّد والصفاء وعمق التأمّل. وقد اعتبر البهائيون هذه المناسبة أهم حدث في تاريخ ما يعرف "بالعصر التكويني" لدين الله تلا تعيين حضرة شوقي أفندي وليّاً لأمر الله. وكانت عملية الانتخاب تلك في جلالها ومهابتها لائقةً بمقام بيت العدل الأعظم وهو الهيئة السامية التي وصفها عبد البهاء في وصيته بأنَّها "مصدر كلّ خير." تم الانتخاب عن طريق الإقتراع السرّي، فالعمليّة الانتخابية في الدين البهائي تمنع كل أنواع الترشيح والدعاوي الانتخابية، وذلك حتى يكون لكل ناخب الحرية الكاملة في اختيار من يريد، وتفادي التحزّب والانقسام ومنع مظاهر السلوك الناجم عن الطموح السلطوي، ذلك السلوك الذي تتسم به عمليّة الانتخابات السياسية التقليدية. وتجري عملية انتخاب بيت العدل الأعظم مرة كل خمس سنوات وفي الجو نفسه من الروحانية والتفاني والاخلاص. ولقد اشترك في آخر مؤتمر انتخابي عقد في عام ٢٠٠٣ الناخبون الوكلاء الذين مثّلوا أكثر من مئة وثمانٍ وسبعين جامعة من الجامعات البهائية في العالم.

 

وبغضّ النظر عن الأهمية التي تَكْمُنُ في تأسيس بيت العدل الأعظم كهيئة إدارية عليا، فإِنَّ هذا التأسيس تَخَطّى تلك الأهمية إلى أبعد من ذلك، اذ أصبح بيت العدل الأعظم يمثّل الوحدة والإخاء وهي الصفة المميزة التي يعتبرها البهائيون جوهر دينهم وأُسَّ أساسه. فمهما بلغ الإيمان من العمق والإخلاص فإنَّه لا يستطيع وحده أَنْ يحافظ على وحدة جامعة المؤمنين واتحادهم ويضمن استمرار تلك الوحدة ودوامها. إِنَّ تأسيس بيت العدل الأعظم هيئةً صاحبة نفوذ وسلطان تقوم على هداية جامعة المؤمنين في كلّ الشؤون والأحوال، قد صان للدين البهائي وحدته، وذلك إِبَّان أخطر المراحل شأناً في تاريخ أي دين، وهي المرحلة الأولى من مراحل عمره، أي القرن الأول حيث يكون معرضاً لضروب الفُرقة والانقسام التي دائماً ما تصيب الدين. فبعد تشكيله في عام ١٩٦٣ بوقت قصير أصدر بيت العدل الأعظم بياناً أورد فيه ما يلي:

 

"لقد ثبت ميثاق حضرة بهاء الله دون أَن يُنقَض، ورسخ نفوذه المحيط بكل شيء سليماً دون أَنْ يُنتقَص... وما زالت قناة الهداية الإلهيّة سالكة المجرى توفّر المرونة في إدارة كل الشؤون الإنسانيّة وذلك بواسطة تلك الهيئة التي أسّسها حضرة بهاء الله وأحكم لها السلطة العليا، وأسبغ عليها الهداية المستمرة..."

أما بالنسبة للبهائيين فإنَّ الوعد الأكيد الذي قطعه لهم حضرة بهاء الله قد تحقّق بتأسيس بيت العدل الأعظم الذي بات ماثلاً أمامهم ثابتاً راسخ البنيان لا يزعزعه شيء:

  " ... إنّه وَضَعَ أَمره على أساس ثابت راسخ متين لا تزعزعه أرياح العالم ولا إشارات الأُمم."

 

إِنّ التراث الروحي الذي ورثه النظام الإداري البهائي إرثٌ يصونه بيت العدل الأعظم بصفته رأس ذلك النظام وسيّده. وها هو يفعل ذلك بتنمية الخصائص الروحانية التي تميّز الحياة البهائية الفردية والجماعية، وبمحافظته على الآثار والنصوص المقدسة من التحريف والتزييف، وبدفاعه عن الجامعة البهائية وتحريرها من قيود الظلم والتعسّف والاضطهاد، بالإضافة إلى قيامه بتأمين الحقوق الشخصية للأفراد وضمان حرياتهم ومبادراتهم الخاصة بهم. ولقد كُلّف بيت العدل الأعظم بالعمل على تمكين الدين البهائي من معالجة قضايا العصر ومتابعة مقتضيات التقدّم والتطوّر في المجتمع الإنساني، وخُوِّل تَبَعاً لذلك صلاحية تشريع الأحكام والقوانين التي لم ينصّ عليها الكتاب صراحة. أما موضوع التشريع في الدين البهائي فقد تم شرحه في رسالة كتبت بالنيابة عن بيت العدل الأعظم جاء فيها:

 

"لقد كان الاتجاه السائد في الدورات الدينية السابقة إذا ما سُئل في قضية ما أنْ يأتي الجواب تامّاً كاملاً يتضمن قراراً مُلزِماً يشمل كل التفاصيل الصغيرة المتعلقة بمسائل العقيدة والإيمان وقضايا السلوك والمعاملة. ولكن الدورة البهائية شهدت منذ عهد حضرة بهاء الله نفسه اتجاهاً آخر يقوم أساساً على توضيحٍ للمبادئ الجوهرية للوصول إلى قرارات مُلزِمة في ما يمكن اعتباره أساسياً في الدين، ولكنه تَرَك مجالاً واسعاً أمام الفرد ليتصرف في عدد من القضايا الأخرى حسب ما يمليه عليه الضمير. ويسود مثل هذا الاتجاه في الأمور والشؤون الإدارية أيضاً."

 

بالإضافة إلى ما يقع على عاتق هيئة بيت العدل الأعظم من المسؤولية الخاصة بتوجيه نموّ الجامعة البهائية العالمية وازدهارها، يوجّه حضرة بهاء الله الدعوة إلى هذه الهيئة لتبذل قصارى الجهد فتعمل على التأثير تأثيراً إيجابياً فيما يعود بالخير والمنفعة العامة على الناس كافة. ويدعو حضرة بهاء الله بيت العدل الأعظم لكي يسعى أيضاً سعياً حثيثاً لإحلال السلام الدائم بين أمم العالم ودُوَله حتى "يرتاح العالم ويتخلّص من المصاريف الباهظة" ويتحرر من الصراع و"النزاع" اللذين هما "أساس التعب والمشقة." ويحثّ حضرة بهاء الله بيت العدل الأعظم، بالإضافة إلى ذلك، على أَنْ يسعى "في تربية العباد وتعمير البلاد وحفظ النفوس وصيانة الناموس." وتنفيذاً لما أمر به حضرة بهاء الله نَشِط بيت العدل الأعظم في تنظيم حملة كان هدفها رفع راية السلام والأمن في العالم، وشَرَع في تنفيذ عدد من المبادرات الخيّرة في مجالات حقوق الإنسان، وتحسين أوضاع المرأة، ومشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فأصدر في عام ١٩٨٥ بياناً بعنوان "السلام العالمي وعدٌ حقّ" وجّهه إلى شعوب العالم، وبعث بنسخٍ منه إلى كل رؤساء الدول في العالم تقريباً، وقد بيّن بيت العدل الأعظم في رسالة السلام هذه المتطلبات الرئيسة لاستتباب السلام في العالم وتوفير الرفاهية والازدهار لأهله.

 

عيّن حضرة بهاء الله في "لوح الكرمل" المكان الذي أراده مقراً لبيت العدل الأعظم ومركزاً لدينه. فعلى سفح جبل الكرمل وفي مدينة حيفا بالأراضي المقدسة تم تشييد ذلك المقرّ الجليل على مقربة من ضريح الباب وعلى مسافة غير بعيدة من مدينة عكا حيث يوجد في أحد ضواحيها الحرم الأقدس، ضريح حضرة بهاء الله ومرقده الأخير المبارك.

شوقي أفندي حضرة

 

 

إثر صعود حضرة عبد البهاء عام ١٩٢١ شهدت الجامعة البهائية تحوّلاً في قيادتها إذ دخلت مرحلة جديدة من مراحل تطورها. وتم انتقال مقاليد السُلطة الروحية التي كانت من اختصاص فرد واحد لتصبح مسؤولية يتحمّلها نَظْم إداري قائم على "العمادين التوأمين": وِلاية الأمر وبيت العدل الأعظم.

 

رسم حضرة بهاء الله الخطوط العريضة الأولى لهذا النظام الإداري في كتاب شريعته، وقام حضرة عبد البهاء بعد ذلك ببلْورة معالم ذلك النظام وفصّلها بوجه خاص في ألواح وصاياه. وعيّن حضرة عبد البهاء في هذه الوثيقة الأخيرة حفيده البكر حضرة شوقي أفندي وليّاً للأمر، كما أشار أيضاً إلى انتخاب أعضاء بيت العدل الأعظم مستقبَلاً، فنصّ في وصيته بأنّ "وليّ أمر الدين البهائي هو الرئيس المقدّس لهذا المجلس والعضو الأعظم الممتاز الذي لا ينعزل."

 

لم يتأسس بيت العدل الأعظم في عهد حضرة عبد البهاء، وانتقلت مسؤولية تأسيسه إلى وليّ أمر الدين البهائي بصفته الرئيس الأعلى لدين حضرة بهاء الله، فعكف مدة السنوات السّت والثلاثين اللاحقة على بناء الأُسس المتينة لتشييد صرح تلك الهيئة الجليلة. ففي غضون تلك السنوات، قام حضرة شوقي أفندي بتثقيف الجامعة البهائية في موضوع النظام الإداري ومهّد السبيل أمامها لتُقيم في نهاية الأمر ذلك الصرح الرئيسي الآخر لهذا النظام، فكتب باستمرار عن الارتباط الوثيق القائم بين ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم، فوصفهما قائلاً: "إنّ كُلاًّ من هذين العمادين التوأمين لنظام دين حضرة بهاء الله الإداري إلهيّ من حيث الأصل، جوهريّ من حيث العمل، ومتمّم أحدهما للآخر من حيث الغاية والمطلب." ويسترسل حضرة شوقي أفندي في شرحه هذا فيضيف "إنّ هدفهما الأصليّ وغايتهما الأساسية ضمان استمرار السلطة الإلهيّة التعيين النابعة من أُصول هذا الدين، بالإضافة إلى صيانة وحدة أتباعه والمحافظة على سلامة تعاليمه ومرونة تنفيذها." فولاية الأمر تمثّل الوسيلة التي اختارها حضرة بهاء الله لتستمر الهداية الإلهيّة عبر مبيّن يشرح آياته المقدسة شرحاً صادقاً أميناً منزهاً عن الخطأ والضلال. أما وظيفة بيت العدل الأعظم، من جهة أخرى، فهي في "سن الشرائع في المسائل التي لم يَنُصّ عليها حضرة بهاء الله صراحة." وحسبما ذكر حضرة شوقي أفندي "يقوم وليّ أمر الدين البهائي وبيت العدل الأعظم بغير انفكاك على إدارة شؤون هذا الدين، وتنسيق جهوده، وترويج مصالحه، وتنفيذ شريعته، وحماية مؤسّساته."

 

إنّ الارتباط الوثيق بين ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم ارتباط يؤكده الجهد المتواصل الذي بذله وليّ أمر الدين البهائي لتوسيع رقعة الجامعة البهائية في العالم، وذلك بُغية تأسيس الهيئات المركزية التشريعية للنظام الإدراي ونموّها، وكان هدف هذا النشاط التعجيل بانتخاب بيت العدل الأعظم ونمو كلّ عناصر النظام الإداري الذي أبدعه حضرة بهاء الله نموّاً كاملاً وتامّاً.

 

ورغم أنَّ ولاية الأمر كما تمَّ رسمها مؤسسة تخضع لنظام وراثي وأنَّ وصايا حضرة عبد البهاء قد جعلت في الإمكان استمرار الخط الوراثي هذا من بعد وليّ الأمر الذي عيّنه حضرة عبد البهاء، فقد تُوُفِّيَ حضرة شوقي أفندي دون أنْ يترك وريثاً يخلُفه. وهو لم يعيّنْ أحداً من أفراد عائلته ليخلفه لانتفاء الشروط التي وضعها حضرة عبد البهاء لمثل ذاك التعيين. ومع ذلك فإنّ ولاية الأمر مستمرة في حيويتها ودوام أثرها الخيّر، فقد ترك حضرة شوقي أفندي في آثاره الكتابية كنزاً لا يفنى من صنوف الهداية والإرشاد. إنّه ميراث غنيّ تركه وليّ أمر الدين البهائي للجامعة البهائية وكان حصيلة سنوات ولايته الحافلة بالأحداث من عام ١٩٢١ إلى عام ١٩٥٧. ومما يساعد على تقدير هذا الميراث الغني حقَّ قدْره أنْ نستعرض بالتفصيل أوجه النشاطات العديدة التي قام بها وليّ أمر الدين البهائي لنموّ الجامعة البهائية وتطويرها..

إنجازات حضرة شوقي أفندي

كتب حضرة عبد البهاء في ألواح وصاياه هذه الكلمات المؤثرة يصف فيها مَنْ سيخلفه بعد صعوده:  

"يا أحباء عبد البهاء الأوفياء، يجب أنْ تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين، وثمرة السِّدرتين الرحمانيتين، شوقي أفندي، حتى لا يغبّر خاطره النوراني غبارُ الكدر والحزن ويزداد فرحه وسروره وروحانيته يوماً فيوماً... إذ إنّه هو وليّ أمر الله بعد عبد البهاء... من عصى أمره فقد عصى الله ومن أعرض عنه فقد أعرض عن الله ومن أنكره فقد أنكر الحقّ. إياكم إياكم، أن يُؤوّل أحد هذه الكلمات..."

وهكذا أعلن حضرة عبد البهاء بمنتهى الدقة والوضوح عن قراره في اختيار من سيخلفه ليتولى قيادة الجامعة البهائية بعد صعوده. وحافظت ولاية الأمر على وحدة دين حضرة بهاء الله لأنها ضَمِنَتْ استمرار تلك المسؤولية الإلهيّة التي انتقلت من حضرة بهاء الله إلى حضرة عبد البهاء، وأصبحت الآن تقع على عاتق حضرة شوقي أفندي الذي وصفه حضرة عبد البهاء بأنّه "آية الله بين خلقه."

 

عندما تم تعيين حضرة شوقي أفندي وليّاً للأمر بعد وفاة جدّه كان لا يزال طالباً يدرس في كلية باليول بجامعة أكسفورد، ولم يكن قد تخطّى سن الرابعة والعشرين. فشعر بالحزن العميق لوفاة جدّه الحبيب كما شعر بثقل المسؤولية التي حمّلها إياه حضرة عبد البهاء في وصيّته، وكان لكل ذلك في بداية الأمر وقْعُ الصّاعقة في نفسه، حيث أنّه لم يكن يتوقع بتاتاً تعيينه في مثل ذاك المنصب.

 

ورغبة منه في التغلّب على ما ألمّ به من الحزن والأسى وفي الاستعداد للمسؤوليات التي أُنيطت به، غادر حضرة شوقي أفندي الأراضي المقدسة ليخلو إلى نفسه فقضى فترة من الزمن خارج البلاد استغرقت عدة أشهر. وفي هذه الأثناء ترك شؤون أمر الله في يد عمة والدته بهيّة خانم - كريمة حضرة بهاء الله، وشقيقة حضرة عبد البهاء. وكان حضرة شوقي أفندي يكنّ لعمة والدته محبة خاصة إذ كانت أقرب أفراد عائلته إليه. وهي التي أدركت ما عصف به من الحزن والأسى إثر صعود جدّه المحبوب، وكانت في إخلاصها وحكمتها خير معين له إبّان السنوات الأولى من ولايته للأمر وحتى وافتها المنيّة عام ١٩٣٢. ولعل أبلغ دليل على ما كان يكنّه لها من تقدير واحترام هو ذلك المديح المؤثّر الذي خطّه بقلمه بعد وفاتها، والذي نورد هنا جزءاً يسيراً منه في المقتطف التالي:

 

"أيتها الورقة العليا المباركة المحبوبة... إنّ ذكرى ابتسامتك العذبة الفائقة الوصف، سوف تفعم قلبي بالبهجة والسرور وتشدّ من أزْري وأنا أسْلُك هذا الدرب الشائك الذي هو نصيبي. أما ذكرى لمسة يدك المباركة فلسوف تحفزني على متابعة طريقي بكل عزم واستقامة. وحين تتفاقم الشدائد وتَدْلَهِمُّ الأمور، فلسوف تذكّرني حلاوة صوتك الساحر بأن اتشبّثَ بذلك الحبل المتين الذي أمْسكْتِ به أنتِ أيضاً بكل قوة وثبات طوال حياتك."

 

أما "الدرب الشائك" الذي يشير إليه وليّ أمر الدين البهائي في هذا المقتطف فلربما كان يمثّل إحدى مُهمّاته الصعبة التي كُلّف بتأديتها، ألا وهي المحافظة على دين الله الفتيّ والدفاع عنه ليصدّ أعداءه من الداخل كانوا أم من الخارج. ولكنه كان أيضاً المبيّن الوحيد لتعاليم هذا الدين، وهو الذي شيّد أركان نظامه الإداري، ونفّذ المشاريع العالمية لتوسيع نطاق الجامعة البهائية وانتشارها في العالم طبقاً لما خطّط له حضرة عبد البهاء.

 

وبالإضافة إلى كل ذلك قام بترجمة عدة مجلّدات حوت الآثار الإلهيّة المقدّسة المكتوبة أصلاً باللغتين العربية والفارسية إلى اللغة الإنجليزية، وبالتالي أصبحت ترجماته الإنجليزية هذه مثلاً أعلى يُحتذى لدى غيره من المترجمين إلى اللغات الأخرى. وأخيراً ألّف أول كتاب تاريخيّ تناول دراسة القرن الأول من تاريخ هذا الدين، كما أنّه عكف على تنمية الممتلكات الأمرية وتجميلها أبنية وحدائق في المركز العالمي للأمر في حيفا وعكا. وتمثّل هذه الإنجازات جميعها ذلك الميراث الرئيسي الملموس الذي خلّفته لنا ولاية الأمر. ولعل ما يوازي في الأهمية أيّاً من هذه الإنجازات تلك الكيفية التي تمكّن بها حضرة شوقي أفندي من شحْذ همم الأفراد العاديين وبعث الإلهام في نفوسهم، لينهضوا ويحققوا من الأعمال ما ليس له مثيل أو شبيه. وكما يقود القائد العظيم جيشه إلى خوض المعارك، كذلك قاد حضرة شوقي أفندي جموع المؤمنين في خدمة أمر الله فوجّه الرسالة تلو الرسالة، والبيان إثْر البيان، ودعا الجامعات البهائية صغيرها وكبيرها في كل بقعة من بقاع الأرض إلى القيام بالخدمات الجليلة تجاه دينهم وفي سبيل الإنسانيّة جمعاء. فكتب مثلاً في عام ١٩٤٨ رسالة يشجّع فيها أفراد الجامعة البهائية في أمريكا واصفاً إياهم بأنهم "البناة الأبطال لنظام حضرة بهاء الله العالمي النامي،" وحثهم على السعي "لتحقيق مستوى للبطولة أكثر سموّاً ونبلاً، في الوقت الذي تجد الإنسانيّة نفسها تنحدر أكثر فأكثر في بؤرة من اليأس والانحطاط والتطاحن والألم والأسى."

 

حافظ حضرة شوقي أفندي على الوحدة والتراصّ بين صفوف المؤمنين بصفته المبيّن الرسميّ المعتمد للكلمة الإلهيّة والآثار المقدسة تماماً كما فعل حضرة عبد البهاء من قبله. فطبقاً لوصيّة حضرة عبد البهاء كان لا بد لكلّ مسائل الشرح والتّبيين أنْ تُرفع إليه ليبتّ فيها، إلا أنّه لم يكن يملك أية سلطة تخولّه حق تغيير ما سنّه ونصّ عليه كلٌّ من حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء. فأدّى وظيفته الدقيقة على خير وجه موضحاً ما لم يكن مفهوماً وشارحاً ما تم تنزيله سابقاً. وفي هذا المجال خطّ الآلاف من الرسائل التي وجّهها إلى أفراد المؤمنين وجامعاتهم المنتشرين في كل أنحاء العالم. وبقيت لوليّ أمر الدين البهائي الهداية الأولى في توجيه المفهوم العام لدى المؤمنين بالنسبة للكلمة الإلهيّة، ممّا ساعدهم على الثبات والاستقامة في دين الله بكامل المحبّة والاتحاد.

 

ترجم حضرة شوقي أفندي الآيات المباركة والنصوص المقدسة المكتوبة أصلاً باللغتين العربية والفارسية إلى لغة إنجليزية أضفى عليها نمطاً من أنماط الكلام اتّسم بالبلاغة والإبداع، وعَكَسَ أسلوبُه اللغوي مَلَكتَه الموهوبة من قدرة الوعي وقوة التعبير. ولم يكن في عام ١٩٢١ من آثار حضرة بهاء الله الغزيرة سوى القليل نسبيّاً مترجماً إلى الإنجليزية. فترجم وليّ أمر الدين البهائي أهم آثار حضرة بهاء الله واختار مما ترجمه مقتطفات ومقاطع نشرت في مجموعات خاصة مختلفة. وبهذه الطريقة مكّن المؤمنين في العالم الغربي من الاطّلاع على ترجمة أمينة ودقيقة للآيات والألواح المباركة. وإلى هذه التراجم أضاف ترجمته لتاريخ النبيل الأعظم، وهو سجلٌ حافل بالأحداث التي صاحبت مولد هذا الدين ونشأته الأولى. وقد أراد حضرة شوقي أفندي بذلك أنْ يتعرف المؤمنون الناطقون بالإنجليزية على تاريخ دينهم، ويسمعوا بآذانهم عبر ترجمته الرائعة، صوت أسلافهم الروحانيين، وخاصة تلك الحكايات التي سجّلها شهود العيان من الذين تشرفوا بلقاء حضرة الباب وحضرة بهاء الله. وتمنّى أنْ يكون هذا التاريخ مصدراً للإلهام يَشحَذ الهِمم وقدوة حسنة يتّبعها الجميع. وعاد حضرة شوقي أفندي فأتحفنا بكتاب آخر أرّخ فيه للقرن الأول من تاريخ الدين البهائي تحت عنوان God Passes By والذي تمت ترجمته الى العربية بعنوان "كتاب القرن البديع."

 

رسم حضرة شوقي أفندي خطةً ألمعيّة لبناء صرح النظام الإداري مستقياً من الآثار المباركة التي خلَّفها كلّ من حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء حول هذا الموضوع، فسعى الى دعم الجامعات الناهضة في مختلف أقطار العالم وتَنْمِية قُدْراتها الى المستوى الذي يمكّنها من إقامة تلك المؤسسات الإدارية التي نصَّ عليها حضرة بهاء الله. فعندما تَمّ تعيينه وليّاً للأمر لم يكن هناك من الهيئات والمؤسسات الإدارية المركزية هيئة واحدة، ولكنه ترك لنا عند وفاته ستة وعشرين محفلاً روحانيّاً مركزيّاً، وفي ختام مشروع السنوات العشر الذي صاغ بنوده بقصد توسيع رقعة الأمر الكريم وانتشاره في العالم فيما بين عامي ١٩٥٣ و١٩٦٣، بلغ عدد المحافل الروحانيّة المركزيّة في العالم ستة وخمسين محفلاً.

 

تبادل حضرة شوقي أفندي الرسائل على نطاق واسع مع الجامعات البهائية المنتشرة في العالم متناولاً فيها موضوع النظام البهائي. وقد بعث برسائله تلك في بواكير ولايته، ففي شهر آذار (مارس) من عام ١٩٢٣ مثلاً كتب حضرة شوقي أفندي الى البهائيين في أمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، وإيطاليا، واليابان، وأستراليا، فشرح الشروط التي ينبغي توفّرها لإجراء عمليّة انتخابات المحافل وحدَّد نطاق وظائفها وطبيعة أنشطتها. وقد شاطرَ وليّ أمر الدين البهائي البهائيين في رسائله رؤيته البعيدة المدى فكتب في إحداها يقول: "إِنَّ قيام هذه المحافل الروحانية، المحلية والمركزية، بنشاطاتها بكل انسجام وحيويّة وكفاءة في كل أنحاء العالم البهائي، سوف يكون الوسيلة الوحيدة لضمان تأسيس بيت العدل الأعظم."

 

من الجليّ إذاً، أنّ نموّ النظام الإداري لم يكن نتيجة عمل منفرد، بل تضافرت الخطط والمشاريع التي وضعها حضرة شوقي أفندي لتنفيذ منهج منظم لتوسيع الجامعة البهائية وانتشارها في العالم. فهبّ "المتطوعون" الذين عُرِفوا باسم "المهاجرين" وفتحوا الأصقاع النائية وسعوا لتأسيس الجامعات البهائية هناك. وهكذا استقر المئات من هؤلاء المهاجرين، إبّان مشروع السنوات العشر (١٩٥٣ – ١٩٦٣) في مختلف البلاد والأقطار، فأسّسوا أربعة وأربعين محفلاً روحانيّاً مركزيّاً وإقليميّاً إضافة إلى ما كان قائماً من المحافل الإثني عشر آنذاك. وكان نتيجة كل ذلك أن ارتفع تعداد البهائيين في العالم ارتفاعاً ملحوظاً.

 

نسّق حضرة شوقي أفندي خطط انتشار المهاجرين في كل بقعة من بقاع العالم، وساعد على إنجاز تقدُّم عظيم بالنسبة لازدهار المركز العالمي للأمر في حيفا. فها هو يُباشر بعملية بناء الصرح الخارجيّ للمقام الأعلى الذي يضم ضريحي حضرة الباب وحضرة عبد البهاء، ويُجمّل الحدائق المحيطة بالحرم الأقدس في عكا موسّعاً رقعتها ومساحتها، ويُشيّد محفظة الآثار البهائية على سفح جبل الكرمل حيث يُحتفظ بالآثار الكتابية والعينيّة الخاصة بحضرة بهاء الله وحضرة الباب، ويُشرف على تنظيم تلك الآثار في عرض أنيق ليتمتع بمشاهدتها جماهير الحجاج الزائرين، وأخيراً يقوم على نقل رُفات حرم حضرة بهاء الله، ورُفات إبن حضرة بهاء الله الأصغر الميرزا مهدي، الى مقرهما الأخير في رحاب مقام حضرة الباب وعلى مقرُبة من ضريح الورقة المباركة العليا. وجدير بالذكر هنا أنّ حرم حضرة بهاء الله "نواب" صاحبته طوال سنوات النفي والحبس، وأنّ ابن حضرة بهاء الله الأصغر والملقّب بالغصن الأطهر فَقَدَ حياته وهو في ريْعان الصّبا إثر حادث مفجع وقع له وهو رهين السجن مع والده في قلعة عكا. وقد أوجدت تلك الانجازات كلّها جوّاً سامياً يليق بمكانة المركز الإداري والروحي لدين عالمي النطاق والمستوى. وعلى قدْر هذا الدّأْب الشّديد في اجْتلاب جو القداسة والجلالة وأسباب التمكين والتدعيم للمركز العالمي للأَمر، كان لوليّ أمر الدين البهائي دأْبٌ مثله في القيام بالعديد من النشاطات المتعلقة بالشؤون الخارجية والعلاقات الدولية لدين حضرة بهاء الله ومركزه العالمي.

Resting place of Shoghi Effendi, Guardian of the Bahá'í  ...

ولو أردنا أنْ نُقيّم واحداً من أوجه النشاطات المختلفة التي نفّذها وليّ أمر الدين البهائي لقلنا بأنّ مجهوده في تحقيق ذلك كان مجهوداً جباراً مضنياً وشاقّاً. وإذا أعدنا النظر الى ما أنجزه في العديد من مختلف المجالات طوال فترة الستة والثلاثين عاماً التي استغرقتها ولايته، لا بدّ وأنْ نقف مشدوهين مأخوذين بما حقّقه وأنجزه. لذا، ولأنه استطاع أنْ يرفع صرح النظام الاجتماعي الجديد الذي بعثه الله للعالم عبر رسالة حضرة بهاء الله، كتب أحدهم يقول: "ما جاد التاريخ كلّه علينا بإنسان كحضرة شوقي أفندي. فهو الوحيد الذي يمكن القول بأنّه صاحب أعظم أثر في صياغة القالب البهائي للنظام الاجتماعي العالمي وتحديد المناهج والأساليب المستخدمة لإدارة شؤون هذا النظام وتصريف أموره."

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.